الشيخ محمد رشيد رضا

124

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من العيوب والتدليس - وأجاز اشتراط التسري في شراء الجارية وحينئذ لا تجبر على الخدمة ، واشتراط ان يأخذ البائع الجارية بثمنها إذا أراد المشتري بيعها ، ولكن قال لا يقربها وله فيها شرط . ومذهبه هذا في الشروط هو الموافق لسهولة الحنيفية السمحة ورفع الحرج منها . ولم أر أحدا من العلماء وفي موضوع العقود حقه مؤيدا بدلائل الكتاب والسنة وآثار السلف ووجوه الاعتبار في مدارك القياس الا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى فليراجعه من أراد التوسع في هذه المسألة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ أي أحل اللّه لكم أكل بهيمة الأنعام والانتفاع بها ، قالوا إن هذا من التفصيل بعد الاجمال بناء على أن العقود شاملة لجميع الاحكام التي شرعها اللّه تعالى وامر المكلفين بالإيفاء بها فكانت كالعقد بارتباطهم وتقيدهم بها ، فبدأ بعد وضع هذه القاعدة العامة ببيان ما يحل من الطعام بشرطه الذي يتضمن ما يحرم من الصيد في بعض الأحوال إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ اي في الآية الثالثة من هذه السورة كالميتة والدم الخ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ أي أحلت لكم بهيمة الأنعام حال كونكم غير محلي الصيد الذي حرمه اللّه عليكم بأن لا تجعلوه حلالا باصطياده أو الاكل منه وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أي وأنتم محرمون بالحج أو العمرة أو كليهما أو داخلون في أرض الحرم ، وهذه الجملة حال من محلي الصيد فلا يحل الصيد لمن كان في أرض الحرم ولو لم يكن محرما ولا للمحرم أي الداخل في الاحرام بالحج أو العمرة وان كان في خارج حدود الحرم بأن نوى الدخول في هذا النسك وبدأ بأعماله كالتلبية ولبس غير المخيط . ولك ان تجعل هذا القيد لحل بهيمة الأنعام مرجحا لقول من قال إن المراد بها ما كان مشابها للانعام من البهائم الوحشية التي من شأنها ان تصاد كالظباء وبقر الوحش وحمرها ، وأما حل الانعام الانسية فيعلم من الآية بالطريق الأولى ومن غيرها من النصوص بل كان معروفا عند نزول هذه الآية جاريا عليه العمل في الحل والحرم إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ اي يمنع ما أراد منعه ، أو يجعله حكما وقضاء ، - والحكم بمعنى المنع وبمعنى القضاء معروف في اللغة - وارادته انما تكون على حسب علمه المحيط وحكمته البالغة ورحمته الواسعة ، فلا عبث في أحكامه ولا جزاف ولا خلل ولا ظلم